الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد عبد الرحيم الحمراني )

25

الزواج المثالي

والقبيح والمبتني على الصحيفة ، كم هو مبتذل ومهزلة ! والطريف في الأمر ما ورد في الروايات الإسلامية من عدم لزوم سماع كلمة « بلى » بالنسبة للبنات ويكفي السكوت ذو المعنى والمقرون بالحياء الذي يفيد الرضى . وقد خلقت سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام هذه الأسوة حين تقدّم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعض الأفراد من أشراف مكّة والمدينة لطلب يدها عليها السلام فلمّا أبلغها صلى الله عليه وآله ذلك أشاحت بوجهها وأوحت أنّها ليست راضية قط بهذا الأمر . بينما سرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أتاه علي عليه السلام لخطبة الزهراء عليها السلام فدخل صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام نهضت وتناولت العباء من كتفه وخلعت نعليه وأتت بالماء وجعلت تغسل وجهه صلى الله عليه وآله ثمّ غسلت رجليه ، ثمّ جلست بين يديه . فقال النبي صلى الله عليه وآله : فاطمة . قالت عليها السلام : لبيك لبيك . ثمّ قال صلى الله عليه وآله : إن علي بن أبي طالب ممّن قد عرفت قرابته وفضله في الإسلام ، وإنّي سألت ربّي أن يزوجك خير خلقه وأحبّهم إليه . وقد ذكر من أمرك شيئاً ، فما ترين ؟ فسكتت فاطمة عليها السلام . فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول ( مسروراً ) : « اللَّه أكبر سكوتها إقرارها » « 1 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 93